فصل: تفسير الآية رقم (41):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير ابن عبد السلام (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (23):

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23)}
{أُمَّةً} جماعة قال ابن عباس: الأمة أربعون. {تَذُودَانِ} تحبسان أو تطردان غنمهما عن الماء لضعفهما عن الزحام، أو يمنعان الغنم أن تختلط بغنم الناس، أو يذودان الناس عن غنمهما. {مَا خَطْبُكُمَا} ما شأنكما. والخطب تفخيم للشيء والخُطبة لأنها من الأمر المعظم {يُصْدِرَ} ينصرف ومنه الصدر لأن التدبير يصدر عنه فعلتا ذلك تَصوُّناً عن مزاحمة الرجال، أو لضعفهما عن الزحام {الرِّعَآءُ} جمع راعٍ {وَأَبُونَا شَيْخٌ} قالتا ذلك ترقيقاً لموسى ليعينهما أو اعتذاراً من معاناتهما السقي بأنفسهما.

.تفسير الآية رقم (24):

{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)}
{فَسَقَى لَهُمَا} بأن زحم القوم فأخرجهم عن الماء ثم سقى لهما، أو أتى بئراً فاقتلع عنها صخرة لا يقلها إلا عشرة من أهل مدين وسقى لهما ولم يستق إلا ذَنُوباً واحداً حتى رويت الغنم {ثمَّ تَوَلَّى} إلى ظل سَمُرة. {فَقَالَ رَبِّ} قال ذلك وقد لصق بطنه بظهره جوعاً وهو فقير إلى شق تمرة ولو شاء إنسان لنظر إلى خضرة أمعائه من الجوع (ع)، أو مكث سبعة أيام لا يذوق إلا بقل الأرض. فعرَّض لهم بحاله {مِنْ خَيْرٍ} شبعة من طعام (ع)، أو شبعة يومين.

.تفسير الآية رقم (25):

{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)}
{فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا} استكثر أبوهما سرعة صدورهما بالغنم حُفَّلاً بِطاناً فقال إن لكما لشأناً فأخبرتاه بصنع موسى فأمر أحداهما أن تدعوه. {عَلَى اسْتِحْيَآءٍ} مستترة بكم درعها، أو لبعدها من النداء له، واستحيت لأنها دعته لتكافئه وكان الأجمل مكافأته من غير إعناء، أو لأنها كانت رسول أبيها، أو ما قاله عمر ليست بسلفع من النساء خراجة ولا ولاجة. أراد تمشي مشي من لم تتعود الخروج حياء وخَفَرَاً وكان أبوهما شعيباً، أو يثرون ابن أخي شعيب. قاله الكلبي وأبو عبيدة. {لِيَجْزِيَكَ} ليكافئك فمشت أمامه فوصفت الريح عجيزتها فقال: امشي خلفي ودليني للطريق إن أخطأت. {الْقَصَصَ} خبره مع آل فرعون {نَجَوْتَ} إذ لسنا من مملكة فرعون.

.تفسير الآية رقم (26):

{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)}
{قَالَتْ إِحْداهُمَا} الصغرى التي دعته استأجره لرعي الغنم {الْقَوِىُّ} فيما ولي {الأَمِينُ} فيما استودع. (ع) أو القوى في بدنه الأمين في عفافه.

.تفسير الآية رقم (27):

{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)}
{ثَمَانِى حِجَجٍ} أي رعي الغنم ثماني حجج كانت هي الصداق أو شرطاً للأب في الإنكاح وليست بصداق. {عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ} كانت الثمان واجبة والعشر عدة فوفى بالعشر (ع). {مِنَ الصَّالِحِينَ} في حسن الصحبة، أو فيما وعده به. وكان جعل له كل سخلة تُوضَع على خلاف شبه أمها. فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن الق عصاك في الماء فولدن كلهن خلاف شبههن، أو جعل له كل بلقاء تولد فولدن كلهن بلقاً.

.تفسير الآية رقم (28):

{قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)}
{فَلا عُدْوَانَ} فلا سبيل. {وَكِيلٌ} شهيد، أو حفيظ، أو رقيب.

.تفسير الآية رقم (29):

{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)}
{قَضَى مُوسَى الأَجَلَ} وَفَّى العمل. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أَجَّر موسى نفسه لعفة فرجه وطعمة بطنه» فقيل: أي الأجلين قضى. قال: «أبرهما وأوفاهما» {ءَانَسَ} رأى. {امْكُثُواْ} اقيموا مكانكم {جَذْوَةٍ} أصل شجرة فيها نار، أو عود في بعضه نار وليست في بعضه، أو عود في بعضه نار ليس له لهب، أو شهاب من نار ذو لهب (ع). {تَصْطَلُونَ} تستدفئون.

.تفسير الآية رقم (30):

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)}
{أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} عَرَّفه وحدانيته ولم يَصِرْ بذلك رسولاً. لأنه لم يأمره بالرسالة وإنما صار بذلك من أصفيائه {الشَّجَرَةِ} العليق وهو العوسج (ع).

.تفسير الآية رقم (31- 32):

{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32)}
{أَلْقِ عَصَاكَ} ليعلم بذلك أن الذي سمعه كلام الله تعالى. {وَلَمْ يُعَقِّبْ} لم يثبت مأخوذ من العقب الذي يثبت به القدم أو لم يتأخر لسرعة مبادرته. {الأَمِنِينَ} من الخوف فلا يصير رسولاً إلا بقوله: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ}، أو الآمنين المرسلين لقوله: {لاَ تَخَفْ إِنِّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون} [النمل: 10] فيصير بذلك رسولاً. {بُرْهَانَانِ} اليد والعصا {الرَّهْبِ} الكُمْ، أو الخوف.

.تفسير الآية رقم (34):

{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34)}
{رِدْءاً} عوناً، أو زيادة والردء الزيادة.

.تفسير الآية رقم (38):

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)}
{مَا عَلِمْتُ لَكُم} كان بينها وبين قوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] أربعون سنة (ع) {عَلَى الطِّينِ} هو أول من طبخ الآجُر. {صَرْحاً} قصراً عالياً وهو أول من صنع الصرح فصعده ورمى نُشَّابة نحو السماء فعادت ملتطخة دماً فقال قتلت إله موسى.

.تفسير الآية رقم (40):

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40)}
{الْيَمِّ} بحر يقال له أساف من وراء مصر غرقوا فيه.

.تفسير الآية رقم (41):

{وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41)}
{أَئِمَّةً} يقتدى بهم في الكفر، أو يأتم بهم المعتبرون وتيعظ بهم ذوو البصائر {إِلَى النَّارِ} إلى عملها، أو إلى ما يوجب دخولها.

.تفسير الآية رقم (42):

{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42)}
{لَعْنَةً} خزياً وغضباً، أو طرداً منها بالهلاك فيما. {الْمَقْبُوحِينَ} بسواد الوجوه وزرقة الأعين، أو المشوهين بالعذاب، أو المهلكين، أو الملعونين.

.تفسير الآية رقم (43):

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}
{الْكِتَابَ} ست من المثاني السبع المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم، أو التوراة وهي أول كتاب نزل فيه الفرائض والحدود والأحكام. {مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى} قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (لم تهلك قرية ولا أمة ولا قرن بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد نزول التوراة، إلا الذين مسخوا قردة). {بَصَآئِرَ} بينات {وَهُدىً} دلالة {وَرَحْمَةً} نعمة. {يَتَذَكَّرُونَ} هذه النعم فيثبتون على إيمانهم.

.تفسير الآية رقم (46):

{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46)}
{وَمَا كُنتَ} يا محمد {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} يا أمة محمد استجبت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني، أو نودوا في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت. {وَلَكِن رَّحْمَةً} ما نودي به موسى من جانب الطور من ذكرك نعمة من ربك، أو إرسالك إلى قومك نعمة مني.

.تفسير الآية رقم (48):

{فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48)}
{قَالُواْ} موسى ومحمد {ساحران}. قاله مشركوا العرب، أو موسى وهارون قالته اليهود من ابتداء الرسالة، أو عيسى ومحمد وهو قول اليهود اليوم {سِحْرَانِ}. التوراة والقرآن، أو التوراة والإنجيل، أو القرآن والإنجيل وقائل ذلك اليهود، أو قريش.

.تفسير الآية رقم (51):

{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51)}
{وَصَّلْنَا} بَيَّنا، أو أتممنا كصلتك الشيء بالشيء، أو أتبعنا بعضه بعضاً. {الْقَوْلَ} الخبر عن أمر الدنيا والآخرة، أو الخبر عمن أهلكناهم بماذا أهلكناهم من أنواع العذاب {يَتَذَكَّرُونَ} محمداً فيؤمنون به (ع)، أو يتذكرون فيخافون أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم، أو يتعظون بالقرآن عن عبادة الأوثان.

.تفسير الآية رقم (52):

{الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52)}
{الْكِتَابَ} التوراة، والإنجيل {قَبْلِهِ} من قبل محمد هم بمحمد يؤمنون، أو من قبل القرآن هم بالقرآن يؤمنون. نزلت والتي بعدها في تميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي، أو في أربعين رجلاً من أهل الإنجيل. آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. اثنان وثلاثون من الحبشة قدموا مع جعفر بن أبي طالب على الرسول صلى الله عليه وسلم وثمانية قدموا من الشام منهم بحيرا أو أبرهة.

.تفسير الآية رقم (54):

{أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54)}
{أَجْرَهُمْ مَّرَّتَيْنِ} لإيمانهم بالكتاب الأول، والكتاب الآخر، {بِمَا صَبَرُواْ} على الإيمان، أو الأذى، أو الطاعة وعن المعصية. {بِالْحَسَنَةِ} يدفعون بالعمل الصالح ما سلف من الذنب، أو بالحلم جهل الجاهل، أو بالسلام قبح اللقاء، أو بالمعروف المنكر، أو بالخير الشر. {يُنفِقُونَ} الزكاة (ع)، أو نفقة الأهل وهذا قبل نزول الزكاة، أو يتصدقون من أكسابهم.

.تفسير الآية رقم (55):

{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55)}
{وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ} قوم أسلموا من اليهود فكان اليهود يلقونهم بالسب والأذى. فيعرضون، أو أسلم منهم قوم فكانوا إذا سمعوا ما غُيِّر من التوراة. من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم كرهوه وأعرضوا عنه، أو المؤمنون إذا سمعوا الشرك أعرضوا عنه، أو ناس من أهل الكتاب ليسوا يهود ولا نصارى وكانوا على دين الأنبياء ينتظرون مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم فلما سمعوا بظهوره بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا فكان أبو جهل ومن معه يلقونهم فيقولون لهم: (أُفٍّ لكم من قوم منظور إليكم تبعتم غلاماً قد كرهه قومه وهم أعلم به منكم) فإذا قالوا ذلك أعرضوا عنهم. {أَعْمَالُنَا} لنا ديننا ولكم دينكم، أو لنا حلمنا ولكم سفهكم. {لا نَبْتَغِى الْجَاهِلِينَ} لا نتبعهم أو لا نجازيهم.

.تفسير الآية رقم (56):

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)}
{مَنْ أَحْبَبْتَ} هدايته، أو أحببته لقرابته نزلت في أبي طالب. {يَهْدِى مَن يَشَآءُ} قال قتادة: يعني العباس. {بِالْمُهْتَدِينَ} بمن قَدَّر له الهدى.

.تفسير الآية رقم (57):

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57)}
{وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى} نزلت في الحارث بن نوفل بن عبد مناف قال للرسول صلى الله عليه سلم إنا لنعلم أن قولك حق ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافة أن يتخطفنا العرب في أرضنا يعني مكة وإنما نحن أكلة رأس للعرب ولا طاقة لنا بهم. {ءَامِناً} بما طبعت عليه النفوس من السكون إليه حتى لا يفر الغزال من الذئب والحمام من الحدأ، أو أمر بأن يكون آمناً لمن دخله ولاذ به يقول كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري. أفتخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي. {يُجْبَى} يجمع {ثَمَرَاتُ كُلِّ} أرض وبلد {لا يَعْلَمُونَ} لا يعقلون، أو لا يتدبرون.